خليل الصفدي
445
أعيان العصر وأعوان النصر
وإن كان القديم أتم معنى * فهذا مبلغي ومطار طيري فإنّ الدّرهم المضروب باسمي * أحبّ إليّ من دينار غيري كان - رحمه اللّه تعالى وسامحه - لما سمع قولي : ( السريع ) اترك هوى الأتراك إن شئت أن * لا تبتلى فيهم بهمّ ، وضيري ولا ترجي الجود من وصلهم * ما ضاقت الأعين منهم لخير قال هو - رحمه اللّه - مختصرا : ( المتقارب ) سل اللّه ربّك من فضله * إذا عرضت حاجة مقلقه ولا تقصد التّرك في حاجة * فأعينهم أعين ضيّقه ولما سمع قولي : ( البسيط ) ركبت في البحر يوما مع أخي أدب * فقال دعني من قال ، ومن قيل شرحت يا بحر صدري اليوم قلت له * لا تنكر الشّرح يا نحوي للنّيل فقال هو رحمه اللّه تعالى وزاد : ( البسيط ) ديار مصر هي الدّنيا ، وساكنها * هم الأنام فقابلهم بتقبيل يا من يباغي ببغداد ودجلتها * مصر مقدمة والشّرح للنّيل ولما سمع قولي : ( المتقارب ) كئوس المدام تحبّ الصّفا * فكن لتصاويرها مبطلا ودعها سواذج من نقشها * فأحسن ما ذهبت بالطّلا قال هو - رحمه اللّه تعالى - ، ونقص : ( المتقارب ) أحسن ما كانت كئوس الطّلا * ساذجة يبدو بها الخافي فالنّقش نقص ، ومن الرّأي أن * ترتشف الصّافي من الصّافي وقال - رحمه اللّه تعالى - أيضا مختصرا : ( السريع ) دع الكأس من نقشها * فصاف بصاف أحبّ إذا ذهبت بالطّلا * فقد طليت بالذّهب ولما سمع قولي : ( السريع ) انهض إلى الرّبوة مستمتعا * تجد من اللّذات ما يكفي فالطّير قد غنّى على عوده * وزفّها بالدّفّ والجنك والدفّ